ابن أبي الحديد

404

شرح نهج البلاغة

أيا هند لا تنكحي بوهة * عليه عقيقته أحسبا ( 1 ) مرسعة بين أدباقه * به عسم يبتغى أرنبا ليجعل في رجله كعبها * حذار المنية أن يعطبا . والخماطة : شجرة ، والعشيرة : تصغير العشرة ، وهي شجرة أيضا . وقال أبو محلم : كانت العرب تعلق على الصبي سن ثعلب وسن هرة خوفا من الخطفة والنظرة ، ويقولون : إن جنية أرادت صبي قوم فلم تقدر عليه ، فلامها قومها من الجن في ذلك ، فقالت تعتذر إليهم : كان عليه نفرة * ثعالب وهررة * والحيض حيض السمرة * . والسمرة شئ يسيل من السمر كدم الغزال ، وكانت العرب إذا ولدت المرأة أخذوا من دم السمر - وهو صمغه الذي يسيل منه - ينقطونه بين عيني النفساء ، وخطوا على وجه الصبي خطا ، ويسمى هذا الصمغ السائل من السمر الدودم ، ويقال بالذال المعجمة أيضا ، وتسمى هذه الأشياء التي تعلق على الصبي : النفرات . قال عبد الرحمن بن أخي الأصمعي : إن بعض العرب قال لأبي : إذا ولد لك ولد فنفر عنه ، فقال له أبى ، وما التنفير ؟ قال : غرب اسمه ، فولد له ولد فسماه قنفذا ، وكناه أبا العداء ، قال وأنشد أبى : كالخمر مزج دوائها منها بها * تشفي الصداع وتبرئ المنجودا ( 2 ) قال : يريد أن القنفذ من مراكب الجن ، فداوى منهم ولده بمراكبهم .

--> ( 1 ) ديوانه 128 . ( 2 ) المنجود : المكروب .